|
هارباس في برنامج خاص لقناة الجزيرة القطرية: الوصم والتمييز ضد المتعايشين مع الأيدز من أسباب انتشاره في الدول العربية
أحمد بلح/ 27-2-2008
القاهرة :
" لابد من مكافحة الوصم والتمييز ضد الأشخاص المتعايشين مع الأيدز، وحماية حقوقهم، لا نطالب بأكثر من معاملتهم مثل كل الأشخاص، فهم مواطنون مثلنا مثلهم، ولديهم نفس الحقوق" .. جاءت هذه الكلمات على لسان د.خديجة معلي مسؤولة سياسات الأيدز في البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة في إجابة لها على سؤال حول كيفية مقاومة موجة الجهل التى تسود مجتمعاتنا العربية تجاه حقوق المتعايشين مع الأيدز.
وكان برنامج " الشريعة والحياة " الذي يبث على قناة الجزيرة القطرية مساء الأحد من كل أسبوع قد استضاف د.خديجة للتعليق على موضوع الحلقة " النفور من مرضى الأيدز" المذاعة في 20-1-2008 وذلك للاستفسار عن الجهود المبذولة من أجل وقف التمييز ضد الأشخاص المتعايشين مع المرض في الدول العربية .
وحول ماهية الحقوق المستحقة للمتعايشين مع مرض الأيدز، قالت د.خديجة: " الحقوق الكونية المعطاة لكل الأشخاص وكل المواطنين، مثل الحق في الحياة، وبالتالي العلاج والرعاية، الحق في العمل، الحق في التعليم، الحق في المعرفة وهذا مهم جدا كي يقوا أنفسهم من كل الأضرار."
وكان ضيف الحلقة الدكتور هيثم الخياط كبير مستشاري المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين قد أكد على أنه لا يجب النظر لمريض الأيدز نظرة مختلفة عن سائر الأمراض، بل الواجب علينا الوقوف بجانبه، وهذا من تعاليم الإسلام.
وأضاف د. الخياط " إننا لو تخلينا عنه – في إشارة إلي مريض الأيدز- فقد خذلناه وأسلمناه إلي المرض، والقاعدة الأسلامية تقول (المسلم أخو المسلم لا يخذله ولا يظلمه ولا يسلمه) "
وحول رده على البعض الذي يرى أن مريض الأيدز منبوذ اجتماعيا كنوع من العقوية له على ذلك، نظراً لأن الصورة الراسخة في أذهان الكثيرين أن هذا المرض ربما لا يأتي إلا من علاقة غير شرعية يقوم بها المريض، يقول د. الخياط:" ليس صحيحاً أن من العقوبة في الاسلام نبذ المريض إجتماعياً وإنما المعصية تعاقب من قبل الله عز وجل، ولا يحل لامرؤ أن يتدخل في هذا الأمر. والعقوبة يطبقها ولي الأمر ولا يحق لأي إنسان أن يقوم بتطبيق العقوبة نيابة عن المجتمع".
وأضاف د. الخياط : " بل إن وصم المريض بذلك يعد من القذف الذي يعاقب الاسلام صاحبه، طالما أنه لا توجد لديه بينة تؤكد حقيقة ادعائه."
الوصم وانتشار الأيدز
وفي اتصال هاتفي، أكد د.إيهاب الخراط كبير مستشاري البرنامج الإقليمي للأيدز في الدول العربية على أن :" الإحساس تجاه مرضى الأيدز بالنفور غير مبرر حقيقة، حيث يصمهم الناس بما لا يحق لهم، وهو ما اعتبره أحد أسباب انتشار المرض".
وأضاف الخراط:" أن 5 إلى 10 % فقط من المتعايشين مع فيروس الأيدز يعرفون أنهم مصابون، وهو ما يعني أن 90% من الحاملين للفيروس في المنطقة العربية لا يعرفون بحقيقة الإصابة، وذلك بسبب الإحجام عن عمل التحاليل، على الرغم من أنها أصبحت طوعية وسرية ومجانية في كل الدول العربية."
وأوضح د. إيهاب :" أن الوهم والخوف غير المبرر من مريض الأيدز يجعله لا يذهب لعمل التحاليل مما يؤدي لأن ينتشر المرض في الخفاء. وهو ما يفسر أن نسبة 80% من السيدات المصابات بفيروس الأيدز في المنطقة العربية، أصيبوا من خلال أزواجهن الذين لا يعرفون بأنهم مصابين!.
وأضاف: " أن الإحجام عن الذهاب لمعامل التحاليل لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة يعود إلي ما يعانونه من الوصم والتمييز."
وفي رده على سؤال حول الكيفية التى يمكن بها التغلب على الوصم، قال د. الخراط: " أظن أنه من المهم جدا لكي نتغلب على هذا الوصم أن نزيل ما بأفكارنا من خرافات تمتد حتى إلى بعض الأطباء من الذين يحجمون عن التعامل مع أحد المتعايشين مع فيروس الأيدز على الرغم من كونه طبيب! يعرف أن الأيدز لا ينتقل عن طريق الملامسة ولا المصافحة ولا القبلات ولا إلى آخره."
وأضاف معلقاً على هذا الموقف الخاطئ:" إذاً هذا الوصم يكمن داخل النفس الإنسانية وهو ما يحتاج إلى كثير من الشجاعة في مواجهة النفس للتغلب على هذه الأوهام، وهي أيضاً مسألة أساسية لوقاية أنفسنا ومجتمعاتنا وكذلك مستقبل أجيالنا."
وكانت الحلقة قد أكدت أيضاً على واجب الزوج أو الزوجة تجاه الآخر في حال كان أحدهما مصاباً بالمرض، وأنه من النبل وقوف أيهما الى جانب الآخر مع ضرورة أخذ الاحتياطات اللازمة لعدم انتقال المرض إليها، كما تطرقت الي واجب المريض تجاه نفسه وتجاه المجتمع، وأنه أصبح من الضروري أن يبادر للتحاليل الطبية حال نما إليه شك في احتمال إصابته بالفيروس.
وفي ختام الحلقة، أكد د. هيثم الخياط على أن التبرع لمرضى الأيدز أو دفع الصدقات والزكاة لهم من أبر البر وأن ذلك من صميم تعاليم الإسلام الصحيح.
طالع نص الحلقة كاملاً على موقع قناة الجزيرة على الإنترنت
|