| مستشفى بحريني يطرد متعايشاً حكى قصته لصحيفة |
|
|
|
|
وكان المتعايش البحريني يوسف قد طرد من المستشفى ومنع من تلقي العلاج احتجاجًا على سرد قصته التى نقل فيها شكواه عن سوء معاملة تلقاها خلال وجوده في المستشفى إلى صحيفة “البلاد”. وقال يوسف (42 عامًا) للبلاد إن أحد الأطباء المناوبين وبّخه أول أمس على حديثه مع البلاد الصادر في عدد السبت، وطلب منه جمع أشيائه والرحيل فورًا عن المستشفى، فيما امتنع الطبيب عن وصف أي علاج له رغم تعرضه لانتكاسة شديدة. انتكاسة شديدة وأشار يوسف الذي يعاني من تشنجات شديدة وأعراض قيء وسعال وحالة من الإعياء الشديد إلى أن المستشفى رفضت أخذ عينات منه لإجراء فحص المناعة وفحص مستوى الحمل الفيروسي التي يحتاج إليها مرضى الأيدز لقياس المناعة لديهم فيما أوقفت المستشفى عنه العلاج لإجباره على الرحيل. وكما ذكر يوسف للبلاد: “صباح أمس جاءني الطبيب وطلب مني جمع أغراضي والرحيل عن المستشفى فورًا، وعندما استفسرت عن سبب ذلك، قال لي بالحرف الواحد: (خلي الجريدة اللي نشرت فيها قصتك تنفعك)، فذكرت له أنني أعاني من إعياء شديد وأنه خلال مكوثي في المستشفى لمدة أربعة أيام لم تجر لي أي فحوصات ولم تؤخذ مني أي عينات فرد علي بالقول: (هذه أعراض المرض شنو نسوي لك ... ما فكرت بالأيدز لما كنت ترتكب أخطاءك)”. وتابع يوسف: “لقد تم نقلي إلى المستشفى قبل خمسة أيام بعد أن دخلت في حاله انتكاسة شديدة، وقد تم إدخالي إلى العناية المركزة لمدة يوم واحد قبل أن يتم نقلي إلى جناح 51 داخل المستشفى، وخلال فترة وجودي كان الطاقم الطبي يتعامل معي باحتقار، وتلقيت أكثر من إهانة حتى إن السائل المغذي الذي وضع بيدي كانوا يتأخرون في تبديله، وعندما أحتاج إلى أي شيء أستدعي أحدًا من الطاقم الطبي لكنهم لا يستجيبوا لي، وقبل يومين جاءت طبيبة مناوبة وقامت بتوبيخي فقط؛ لأنني اعترضت على عدم أخذ العينات اللازمة لإجراء فحص المناعة لدي، وقالت لي بالحرف الواحد: (ألحين أجيب الشرطة وأخليهم يطردونك)، وهو ما دفعني إلى الاتصال بكم بعد أن ذقت كل أصناف الإهانات والتحقير، والنتيجة اليوم طردت وحرمت من العلاج؛ لأنني لجأت إلى الصحافة”. واستدرك يوسف بالقول: “أعلم أن مرضي خطير، لكن من حقي كانسان ومواطن أن أحظى بالعلاج والرعاية الصحية المكفولة في كل النظم والتشريعات والقوانين في مختلف أنحاء العالم، وأن لا يقدر لي أطباء السلمانية الموت بهذه الطريقة فقط؛ لأنني مصاب بالأيدز أو لأنهم يفترضون أن لا قيمة لحياة مرضى الأيدز”. اختيار صعب واسترجع يوسف ذاكرته بالقول: “عندما اكتشفت إصابتي بالمرض قبل أربعة أعوام كان لدي ثلاثة أصدقاء يتعاطون معي المخدرات، واكتشفوا إصابتهم بالمرض أيضًا ووضعوا نهاية لحياتهم بالانتحار، لكنني اخترت طريقًا آخر تمامًا. توقفت عن تعاطي المخدرات والكحول ولجأت إلى ربي وقمت بالانضمام لمجموعة “حب الحياة” من أجل تقديم الوعي للمرضى الجدد بكيفية التعامل مع محيطهم، وكذلك باشرت بالاشتراك في ورش عمل الحديث عن مخاطر تعاطي المخدرات. كنت أحاول أن أجعل من مأساتي رسالة إلى كل الشباب كي يأتوا ويروا ما آلت إليه حياتي بسبب المخدرات، نعم المخدرات دمرت حياتي، ولكن الأيدز جعل مني إنسانًا أفضل يدرك تمامًا نعمة الحياة الطبيعية التي لا أريد لأي إنسان أن يفقدها”. الموت الر حيم واختتم يوسف الذي عاد لمنزله أمس بعد أن طرد من السلمانية بالقول: “بعد تجربتي مع مجمع السلمانية أعتقد أن ما يواجهه مرضى الأيدز أشبه “بالموت الرحيم” الذي يقضي بإنهاء حياة الأفراد عند إصابتهم بمرض تنعدم معه فرص الحياة، وهو قرار لا تنص عليه القوانين والأنظمة في البحرين، وإنما وجهة نظر فردية من قبل بعض الأطباء والممرضات الذين يرون أن مريض الأيدز أمامه قراران إما الانتحار أو الموت في المنزل دون شكوى... دون صور... دون صحافة”. وكانت “البلاد” قد التقت المتعايش يوسف يوم 1 ديسمبر 2009 خلال احتفالية أقامتها الأمم المتحدة وشارك فيها مسؤولون من وزارة الصحة إذ قدمت وزارة الصحة يوسف للصحافة باعتباره أحد المتعايشين مع مرض الأيدز الذين يحظون بالرعاية والاهتمام الطبي والمجتمعي، كما سمح للصحافة بالتقاط صور ليوسف دون أي اعتراض من قبل مسؤولي وزارة الصحة الذين حضروا الاحتفال الذين طلبوا من يوسف يتحدث حينها عن تجربته الشخصية والدعم الذي يلقاه من قبل محيطه المجتمعي ومن وزارة الصحة. ويعاني يوسف بالإضافة إلى إصابته بالأيدز مرض التهاب الكبد الوبائي فئة “بي” و “سي” ما يستلزم القيام بمراجعات دائمة إلى المستشفى. طالع أيضاً: مبادرة المتعايشين مع الأيدز في الدول العربية
|









المنامة - تمام أبوصافي - 17 يناير 2010: قام مجمع السلمانية الطبي بالبحرين صباح أول أمس بطرد أحد الأشخاص المتعايشين مع فيروس الأيدز إثر تصريحاته لصحيفة بحرينية روى فيها قصته مع المرض.