إستطلاع اراء

ما رأيك في التصميم الجديد لموقع هاربس؟
 
رحمة فاعلة مؤثرة
الدليل الإسلامي لمكافحة وباء الأيدز
دليل الخدام المسيحيين في مواجهة الأيدز

البحث

القائمة البريدية



استقبل نشرتنا الشهرية على بريدك الإلكتروني ، اشترك الآن


التشريع وأهميته في إشكالية الأيدز وفيروسه!! PDF تصدير لهيئة طباعة ارسال لصديق

بقلم النائب اليمني - د.عبد الباري دغيش : على الرغم من أن دساتير الدول وقوانينها النافذة، وكذلك الاتفاقيات والعهود الدولية تكفل للناس حقوقهم الأساسية والعامة، كالحق في الحياة، والحق في الصحة، والحق في العمل، والحق في السكن، والحق في التعليم، والحق في احترام الكرامة الإنسانية، والحق في المشاركة السياسية والثقافية والاجتماعية .. إلخ

 

• ‎‎الحاجة إلى تشريع خاص.. لماذا ؟؟

على الرغم من أن دساتير الدول وقوانينها النافذة، وكذلك الاتفاقيات والعهود الدولية تكفل للناس حقوقهم الأساسية والعامة، كالحق في الحياة، والحق في الصحة، والحق في العمل، والحق في السكن، والحق في التعليم، والحق في احترام الكرامة الإنسانية، والحق في المشاركة السياسية والثقافية والاجتماعية .. إلخ ، إلا أن الحاجة برزت ملحة وبجلاء في إشكالية الأيدز وفيروسه لوجود تشريع خاص من أجل حماية حقوق المتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشري، والمرضى بمتلازمة العوز المناعي المكتسب (الأيدز)، والمنتهكة حقوقهم، في أغلب الأحيان، وحقوق أفراد أسرهم الأصحاء جراء تبعات الوصم والتمييز اللتين تثقلان حياة المرضى والمتعايشين وذويهم وتزيدهما بؤساً وتعقيداً، دون وجه حق شرعي أو قانوني، ودون مبرر علمي، أو أخلاقي أو ديني.. وهاتان الظاهرتان المحزنتان المقيتتان - الوصم والتمييز- ارتبطتا بمرض الأيدز وفيروسه دون سواه من المشاكل الصحية المماثلة والمشابهة للأيدز وفيروسه في طرق الانتقال، وربما أيضاً في الخطورة على حياة الإنسان وكذا في صعوبة العلاج والمصير كمرض التهاب الكبد الفيروسي B و C على سبيل المثل.

• ظاهرة الوصم وخطورتها

لقد ارتبط نشؤ ظاهرة الوصم (STIGMA) مع اكتشاف الأيدز وعزل فيروسه، لأول مرة، في دماء المثليين جنسياً ، مطلع ثمانينات القرن الماضي، وثقُلَ هذا العبء التاريخي وازداد قوة وقسوة عبر إطلاق الأحكام الظالمة والخاطئة من قبل بعض ممثلي المؤسسات الدينية عن الأيدز وفيروسه في كونه عقوبة إلهية، ولعنة من السماء.. وتلحق ظاهرة الوصم بالعار بمرضى الأيدز والمتعايشين مع فيروسه بالغ الضرر، ولا يسلم منها أفراد أسرهم وذويهم الأصحاء، وتعد هذه الظاهرة الأكثر خطورة والأبرز إنتاجاً للألم النفسي المريع والشعور بالدونية وتصدع احترام الذات لدى المرضى والمتعايشين وذويهم ،أحياناً وبصورة أقل، لما يمارس ضدهم من تحقير وازدراء وحط من الكرامة الإنسانية وهدر للاحترام، وهي السبب الرئيس وراء التمييز السلبي بمظاهره المختلفة والقاسية ..

• التمييز.. ومظاهرها

تبرز ظاهرة التمييز السلبي NEGATIVE DISCRIMINATION)) تجاه المتعايشين مع الفيروس والمرضى بالأيدز وأفراد أسرهم الأصحاء كنتيجة للوصم بالعار وخوف الناس من مرض الايدز وجهلهم بطرق انتقال الفيروس والوقاية منه، ولأن (الإنسان عدو ما يجهل) يتسم موقف الكثير من الناس وحتى العديد من الجهات الرسمية وغير الرسمية بالعدائية الشديدة، وبالممارسات التمييزية الفظة تجاه المتعايشين والمرضى، إذ يعاني المتعايشون والمرضى وذويهم بسبب هذه الظاهرة، خاصة في مجتمعاتنا العربية، من انتهاكات خطيرة لحقوقهم الأساسية والعامة ، والتي كفلتها لهم كما لغيرهم، الشرائع السماوية قبل الدساتير والقوانين الوطنية والعهود والاتفاقيات الدولية، إلا أنه وللأسف الشديد تُرصد الكثير من الممارسات التمييزية والتعسفية ضد المعنيين، والتي يصل بعضها إلى مصاف الجرائم بدءً من تهديد الحياة أو السجن أو العزل ومروراً بالامتناع عن تقديم المساعدة الطبية أو الطرد من السكن أو الفصل من العمل أو الفصل من المدرسة أو عدم القبول في الوظيفة، وليس انتهاءً بالتهميش الاجتماعي والسياسي، إضافة إلى الحط من الكرامة الإنسانية، و الخصومة والمقاطعة من قبل المجتمع والطرد والتنكر من قبل العائلة والأقارب، وكل تلك الممارسات المحزنة والمقيتة ليس لها ما يبررها على وجه الإطلاق لا حقوقياً أو طبياً، ولا علمياً، أو دينياً ولا أخلاقيا، سوى الجهل والخوف والعدائية والقسوة والغلظة .

• الوصول إلى الدواء.. جرأة معدومة !!

من المعلوم أن هنالك عدد من العلاجات الحديثة الفاعلة ضد الأيدز وفيروسه، تتجاوز الثلاثين نوعا، وهذه أسهمت إلى حد كبير بتحويل الأيدز إلى مرض مزمن كالسكري وغيره من الأمراض المزمنة، ومع أن هذه الأدوية ليست ناجعة ولا تشفي نهائيا من المرض، لكنها تتيح للمرضى والمتعايشين فرص الحياة الفاعلة والمنتجة شبه الطبيعية وتضمن سيطرة ملائمة على المرض، بل وتسهم في محاصرة الفيروس وعدم انتشاره.. ذلك لن يتأتى إلا متى ما عرف المتعايش والمريض حالته الصحية وأقدم على الفحص المختبري الطوعي، واقتنع بالخضوع للعلاج، دون خوف أو وجل، ووصل إليه دون عوائق، وحصل عليه بيسر وسهولة .. غير أن واقع الحال يشير إلى أن غالبية المرضى والمتعايشين في دول إقليمنا لا يمتلكون الجرأة للوصول إلى الدواء (المجاني)، ففي دراسة إحصائية لمنظمة الصحة العالمية عام 2006م عن عدد الذين يحصلون على الأدوية (المجانية) المضادة للفيروس من الذين يحتاجون إليها في المناطق متوسطة ومنخفضة الدخل بلغ العدد في منطقتنا العربية 5% فقط، مقابل75% في دول أمريكا اللاتينية والكاريبي، هذه الفجوة الكبيرة تعكس مؤشراً خطيراً لمدى سطوة العوامل المانعة والكابحة لتداوي المرضى والمتعايشين في منطقتنا والمتمثلة بالخوف والوصم والتمييز.

• مشكلة مركبة

إن فيروس نقص المناعة البشري/ الأيدز يصيب الملايين على امتداد العالم، مع تفاوت نسبة المتعايشين معه والمرضى به من بلد إلى أخر، ولذلك ينظر إليه كمشكلة عالمية، وفي الحال ذاته هو مشكلة تنموية لأنه يصيب غالباً القوى المنتجة الشابة في المجتمع إناثاً وذكوراً، ويبلغ متوسط أعمار المتعايشين والمصابين ما بين ( 15ــ45 عاما)، وهذا هو عمر التحصيل والإنتاج، وهنا نجد أنفسنا أمام أكثر من مشكلة صحية، إننا أمام مشكلة مركبة بأبعاد عالمية-صحية –حقوقية- تنموية تهدد الوجود الإنساني، والمقدرات الاقتصادية الوطنية وتستدعي التعاون والتعاضد الوطني والإقليمي والأممي لمواجهتها، وتتطلب التشريع الخاص المنظم لسبل الوقاية والحماية من إنتشار الأيدز وفيروسه.

• تشريع وطني لموأمة الشرعة الدولية !!

لقد برزت الحاجة بجلاء للتدخل التشريعي في إشكالية الأيدز بسبب ظاهرتي الوصم والتمييز ولذلك قمنا بتأسيس (منظمة برلمانيين يمنيين للوقاية من الأيدز وحماية حقوق المتعايشين مع الفيروس)، في منتصف 2007م وساهم فيها أعضاء من مجلسي النواب والشورى ، وخلال الثلاث السنوات الماضية بُذلتْ جهود كبيرة من أجل إصدار التشريع والذي يمكن اعتباره موطنة جزئية للهدف السادس من أهداف الألفية، وفي مراحل الإعداد والتحضير للقانون عمدنا إلى مراعاة إشراك المجتمع في اتخاذ القرار التشريعي وكذلك تم تجسيد الشراكة الدولية عبر العديد من الندوات والحلقات النقاشية التي نظمت بالتعاون مع فريق (البرنامج الإقليمي لمكافحة الأيدز في الدول العربية) ومع جمعية المتعايشين، وكذلك مع الخطباء والمرشدين الدينيين، وتحقق بإصدار القانون اليمني الخاص بوقاية المجتمع من الأيدز وحماية حقوق المتعايشين مع الفيروس موائمة تشريعية وطنية مع المبادئ الدولية ذات الصلة بحماية حقوق الإنسان، وهذا يتجلى في أهداف كما ترد على النحو الأتي :

1. توفير العلاج والرعاية الطبية اللازمة لجميع المتعايشين مع الفيروس/ الأيدز.

2. تنسيق الجهود الرسمية والشعبية للحد من انتشار فيروس نقص المناعة البشري/ الأيدز.

3. تبصير المجتمع بحقوق وواجبات المتعايشين مع الفيروس وتنمية الوعي الصحي بين أفراده.

4. وضع الضوابط اللازمة لخلو الدم والأعضاء المتبرع بها من فيروس نقص المناعة البشري/ الأيدز.

5- وقاية أفراد المجتمع من انتقال الفيروس إليهم.

6-تحسين نوعية حياة المتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشري/ الأيدز من خلال الآتي :

• ضمان حقوق المتعايشين مع الفيروس دون انتقاص أو تمييز بسبب إصابتهم .

• العمل من أجل تخفيف أثر الإصابة على الأفراد المتعايشين، وذويهم عن طريق الدعم النفسي والاجتماعي .

7- دعوة المجتمع إلى المحافظة على القيم الروحية من خلال وسائل الإعلام المختلفة وخطباء المساجد ومنظمات المجتمع المدني .

• تسعة أعشار جبل الجليد !!

لقد قصدنا أيضاً من خلال التشريع الخاص إلى مواجهة الوصم والتمييز السلبي والعدائية تجاه المتعايشين والمرضى، والتي تؤدي بهم إلى الخوف والرهاب والإنكار والتخفي، وأحيانا إلى مشاعر الانتقام وكل ذلك يقود إلى انتشار المرض بالخفاء دون علم أو دراية وربما بعلم ودراية كردة فعل انتقامية تجاه قسوة المجتمع وتعامله الفج مع المريض أو المتعايش ..كما أن تشجيع الناس على إجراء الفحوصات الطوعية والتوعية بطرق انتقال الفيروس وسبل الوقاية منه، وبالوقوف ضد ممارسات الوصم والتمييز وحماية حقوق المرضى والمتعايشين وكسب هؤلاء إلى صف المجتمع في مواجهة الأيدز وفيروسه .. كل ذلك من شأنه المساعدة في وقاية المجتمع بكل أفراده من شرور الأيدز وفيروسه،كما أن ذلك يعكس قدراً كبيراً من الشفافية نستطيع عبرها إبصار المخفي من جبل الجليد، (تسعة أعشار جبل الجليد تحت سطح الماء)، فالغالبية العظمى ((%95- 90% من المصابين بالفيروس، لا يعلمون ذلك، إذ يظل الفيروس كامناً مابين ( 6- 8 سنوات)، في المتوسط (3-25 سنة) دون ظهور أية أعراض مرضية، فيبدو الشخص المصاب بالفيروس مثل غيره صحيحا متعاف ولا يمكن تمييزه عمن سواه من الأصحاء بينما يتسبب في نشر الفيروس ونقله إلى الاخرين دون قصد أو دراية منه....

• لا ضرر ولا ضرار !!

يجب إبراز الحكمة التي قام على أساسها القانون الخاص بشأن وقاية المجتمع من الأيدز وحماية حقوق المتعايشين مع الفيروس والمتمثلة في الربط الجدلي بين طرفي معادلة متوازنة يشكل المجتمع أحد طرفيها وفي الجهة الأخرى من المعادلة تنتصب حقوق المتعايشين مع الفيروس، ولذلك فإن وقاية المجتمع من الأيدز وفيروسه تستدعي حماية حقوق المرضى والمتعايشين، والعكس صحيح فحماية حقوق المرضى والمتعايشين تؤدي بشكل مباشر وغير مباشر إلى وقاية المجتمع من الأيدز وفيروسه، علاقة قائمة وفقاً لمبدأ( رابح – رابح )، وعلى أساس القاعدة الشرعية (لا ضرر ولا ضرار) ..

علينا الاستشعار دائماً وأبداً أننا أمام خطر يتهدد الجميع، وليس هنالك من أحد يمكنه الادعاء أنه بمنأى عنه، أو بمأمن منه، لذلك وجب علينا تحديد الخصم لمواجهته، وخصمنا بالتأكيد هو المرض وليس المريض يجب علينا الاعتراف بحقوق المريض وتلبيتها، علاوة على إحاطته بالرحمة طلباً لرحمة من وسعت رحمته كل شيء: الرحمن الرحيم، أخيراً نرجو ونأمل أن يجد هذا المنجز التشريعي طريقه إلى التنفيذ والتفعيل من قبل المعنيين لإحقاق الحقوق وصيانتها على طريق تحقيق النصر المأمول في معركتنا جميعاً ضد الايدز وفيروسه.

* ورقة عمل مقدمة إلى المؤتمر العلمي الثاني المنعقد خلال الفترة 1 – 4 فبراير 2010، بمدينة المكلا تحت عنوان: الأمراض المنقولة جنسياً..وباء العصر

المراجع:

 

1. القانون اليمني رقم 30 لسنة 2009م بشأن وقاية المجتمع من الايدز وحماية حقوق المتعايشين مع الفيروس

2. عرض للدكتور إيهاب الخراط حول الأسس العلمية لموضوع الايدز.

3. محاضرات الدكتورة خديجة معلى المديرة الإقليمية لبرنامج مكافحة الايدز في الدول العربية - السودان- اليمن -مصر 2007.،2008م،2009م

4. محاضرات الدكتور المحامي فتوح الشاذلي –تطوير التشريعات المتعلقة بحماية حقوق المتعايشين مع الايدز وفيروسه 2007م ،2008م .

5. تقرير عن المناقشة غير الرسمية حول الايدز والتهاب الكبد البائي / منظمة الصحة العالمية 1991.

6. برنامج الدورة التدريبية عن أمراض المناطق الاستوائية بمعهد الطب الاستوائي- جامعة لايبزيج بألمانيا.

7. إعلان الألفية التنموية 2000م .

 

- MP . DR. Abdulbari Abdullah Dughaish - Member of Public Health & Population Committee -

- Chairperson of Yemeni Parliamentarians to AIDS/ HIV –Prevention(YEMEN PAP) -

‎‎

 

 

 
Powered by JNAsoft
خريطة الموقع | اتصل بنا | أرقام وحقائق