إستطلاع اراء

ما رأيك في التصميم الجديد لموقع هاربس؟
 
رحمة فاعلة مؤثرة
الدليل الإسلامي لمكافحة وباء الأيدز
دليل الخدام المسيحيين في مواجهة الأيدز

البحث

القائمة البريدية



استقبل نشرتنا الشهرية على بريدك الإلكتروني ، اشترك الآن


في حديث مع متعايش مع الأيدز: المخدرات وراء إصابتي بالفيروس PDF تصدير لهيئة طباعة ارسال لصديق

 

عمان - حاوره أحمد الجلنداني - 4/20/2010: أذكر ذات يوم الرعب الذي نزل عليّ كالصاعقة بعد أن عرفت مصادفة أن شاباً صافحته في لقاء مع مجموعة شباب كان مصابا بالإيدز. وكأن المرض قد انتقل إليّ جراء تلك المصافحة! تمضي السنون وتتغير الأوضاع وتتوسع المدارك وتتصحح المفاهيم وألتقي بعد تلك الحادثة أكثر من متعايش مع فيروس مرض نقص المناعة البشري المكتسب " الأيدز " .. أجالسهم وأحادثهم وأتطلع من خلالهم إلى خبايا حياة المتعايشين الذين اصبح بعضهم أصدقاء أعزة. وأحزان إخوان وأخوات نعاملهم أحسن ما يكون في حال جهلنا بإصابتهم وأقسى ما يكون بعد معرفتنا بالإصابة .

الفئة المظلومة اعترف أن هاجس حوار مطول مع متعايش كان يخايلني منذ فترة ليست بالقصيرة.. بيد أنه يأتي أخيرا حبرا على ورق حاولت فيه الاقتراب من هذه الفئة التي يبدو أننا لا نعرف عنها إلا اسمها أو هي الفئة المظلومة إن أردنا والظالمة كذلك إن أردنا !. إلى تفاصيل هذا الحوار مع متعايش مع الأيدز .. ومن أنشط المتعايشين دورا في مجال التوعية بالمرض :

أحد عشر عاماً

! - كيف اكتشفت إصابتك بالفيروس؟

كنت أتعاطى المخدرات لمدة 11 عاما وفي إحدى المرات تم ضبطي وألقيت في السجن الذي خلاله اكتشفت إصابتي بالفيروس إثر الفحص الذي يجرى عادة للنزلاء حول إصاباتهم بأمراض معدية من غيرها . كنت أتوقع إصابتي ! - وكيف كانت لحظة اكتشافك للمرض؟

كنت واحداً من ضمن عدد من الأشخاص الذين اكتشفت إصابتهم بالمرض ولكن أغلبنا لم يصدم ، وأنا شخصياً كنت أتوقع إصابتي لعلمي المسبق باحتمال إصابتي عن طريق الحقن ولكن الإدمان كان يجعلني لا ألقي بالاً للموضوع . الطريف في الأمر أنه عندما اكتشفنا أصابتنا بالمرض وحتى نخفف من أثر الصدمة قمنا نطبل ونغني ونهدئ بعضنا لامتصاص أثر الصدمة .

تكيف مع الوضع الجديد

- ما بعد اكتشاف إصابتك كيف تعاملت مع الحياة ونفسك؟

فكرت في نفسي... إصابتي بالمرض تعني الموت، والموت نهاية كل إنسان لذا فليس لدي مشكلة، وإنما يجب علي التفكير في كيفية التعايش مع المرض والتخطيط للمستقبل وفق هذا الوضع الصحي الجديد.ظللت سنتان في السجن وحاولت أن أشغل نفسي بأمور مفيدة كالتعبد وقراءة القرآن الكريم والكتب المتنوعة والجرائد بعدها تأقلمت مع هذا الوضع بشكل طبيعي وتقبلت كذلك الوضع بعد خروجي من السجن ومباشرتي حياتي الاعتيادية. خلال وجودي في السجن لم ينقطع أهلي عن زيارتي الأمر الذي كان له دور ايجابي لتأهيلي لمواصلة العيش وفق وضعي الجديد من جانب ومن جانب آخر ساعدني في الابتعاد عن المخدرات وبريقها الذي في كثير من الأحيان يضعف حياله المدمن ويعاود الإدمان مرة أخرى. الجميل في الأمر والذي ساعدني كثيراً على تخطي الصدمة وبدء مرحلة جديدة بعيداً عن المخدرات -مع أنها بصحبة مرض الايدز- هي تقبل أهلي لوضعي الصحي بعد مصارحتي إياهم بكل رحابة صدر. بل وساعدوني لكي أتعايش مع هذا الوضع الجديد. والأجمل من ذلك كله تشجيعهم لي على الإقلاع عن تعاطي المخدرات وبث التوعية لدى الآخرين عن المخدرات والايدز وهي رغبة كانت موجودة بداخلي شجعوني هم أكثر عليها. بعد خروجي من السجن بدأت حياتي الجديدة حيث ذهبت لأداء العمرة وزرت بيت الله الحرام وبعد رجوعي التحقت بعمل ولحسن حظي أن هذه الجهة لم تكن بحاجة لفحص عن المرض في استمارة العمل، وواصلت حياتي بشكل طبيعي في نفس الوقت الذي جندت نفسي فيه متطوعا لمحاربة مرض الايدز وآفة المخدرات والتعاون في سبيل ذلك مع الجهات المعنية والمنظمات الدولية وما زلت متواصلاً في نشاطي هذا حتى الآن بل فوق ذلك كله تزوجت وأنجبت طفلا غير مصاب بالمرض نتيجة الأدوية المضادة للمرض التي نتناولها أنا ووالدته . السجن وراء ابتعادي عن المخدرات - من المعروف أن الإقلاع عن المخدرات ليس بالشيء السهل فكيف تغلبت على رحلة الإدمان رغم الآلام التي تصاحبها وهاجس الرجوع ؟

أولا دعني أخبرك شيئا مفاده ان رحلتي مع الإدمان كانت منذ فترة المراهقة نتيجة لمشاكل عائلية. وقد اتجهت إلى هذا المخرج دون إدراك لعواقبه الوخيمة. كما أصارحك أنه طوال رحلتي مع المخدرات لم أكن راضيا ومتقبلا لفكرة كوني متعاطي ومدمن مخدرات وهو ما جعلني أحاول 11 مرة الإقلاع عنها خلال أحد عشر عاما هي عمر تجربتي مع المخدرات. لحسن الحظ كانت العديد من الظروف مواتية لإقلاعي عن الإدمان وإن كان بعضها سلبيا كإصابتي بالمرض؛ فكوني رافضاً لها ومحاولاتي الصادقة لتركها ومحاولات أهلي المشجعة لتركها قبل ولوجي السجن كان دليلاً أكيداً .. لكن السبب الرئيسي الذي ساعدني على الابتعاد عن المخدرات هو السجن الذي جعلني أتناساها بمرور الوقت وإصابتي بفيروس الايدز الذي جعلني أبدأ مرحلة جديدة في حياتي يلزمها تخطيط أكبر . وما هو دورك كمتطوع ضد مرض الايدز والمخدرات على سبيل المثال لا الحصر؟

عقد جلسات مع المراهقين لتوعيتهم بخطورة المخدرات وآثارها الصحية والاجتماعية والاقتصادية وأهمها احتمال انتقال مرض الايدز بين المتعاطين نتيجة استخدامهم نفس الحقن خلال عملية التعـاطي. أمام الجماهير بلا لثام - لنحصر حديثنا تحديداً حول مرض الايدز.. هل تدفعك رغبة المشاركة في الجهود المبذولة للحد من انتشار المرض إلى المصارحة بإصابتك مثلا للتأثير بشكل أكبر على المستهدفين؟

أنا من أوائل الأشخاص الذين صعدوا على منصة أمام الجماهير لعرض تجربة شخص متعايش مع فيروس الايدز دون خوف أو رهبة وبدون لثام على الوجه. ومن بعدها تواصلت مشاركاتي حتى الآن بغرض التوعية بهذا المرض وامتد نشاطي على المستوى الدولي.

عن قناعة

ولكن ألا يسبب ذلك حرجا ونوعا من المشاكل التي من الإمكان تفاديها فيما لو ظلت العملية سرية خاصة على المستوى الاجتماعي؟

أنا اتخذت هذه الخطوة لقناعتي ان الشخص الأجدر بمحاربة الوصمة الاجتماعية ضد مرض الايدز هو المتعايش مع المرض وذلك لإيصال رسالتنا للمجتمع بأننا معهم في حربهم على الايدز وللتغلب على الإشكالية الفعلية التي ذكرتها نقوم بإجراء فعاليات وأنشطة توعوية خارج وسطنا المعيشي الذي نصارح فيه الجمهور بإصابتنا، أما على نطاق مقار السكنى فتقتصر أنشطتنا التوعوية على إلقاء المحاضرات دون التصريح بإصابتنا بالمرض.

المتعايشون .. واقع ودور

حدثنا عن واقع المتعايشين مع فيروس الايدز والمشاكل التي تحد من دورهم في السلطنة؟ ودورهم في المساهمة في التوعية بالمرض؟

المتعايشون في السلطنة لا تنقصهم الرعاية الصحية كالأدوية المتوافرة والفحوصات والإرشاد النفسي. لكن المشكلة الأساسية التي تواجه المتعايشين هي وصمة التمييز التي يقابلون بها من قبل المجتمع وأحيانا من أقرب الناس إليهم وهم أهلهم الأمر الذي يحد من تقبل العلاج بالنسبة للمصابين أو إقدام المتشككين منهم على الفحص والتأكد من إصابتهم أم عدمها وأخيراً المشاركة مع المعنيين لمكافحة مرض الايدز بين أوساط المجتمع لاسيما فئة المراهقين والشباب التي تعد أكثر الفئات إصابة بالمرض كونهم متعايشين مع المرض فهم مؤثرون في الفئات المستهدفة أكثر من غيرهم .

أما بخصوص حقوقهم كالسفر والتعليم فلا توجد لديهم مشكلة وحتى الزواج بإمكانهم تكوين أسرهم ولكن شريطة مصارحة الزوجة وأهلها، ومجال العمل كذلك متاح لهم رغم الإشكالية التي تصاحب المتقدمين للعمل في بعض مؤسسات القطاع الخاص من حيث الفحوصات الطبية التي تجري للمتقدمين لشغل الوظائف في هذه المؤسسات إذ من المحتمل انكشاف أمرهم نظرا للاستمارات الصحية لبعض المؤسسات التي تجري فحص الإيدز بما لا يخدم العلم به المؤسسة ولا المريض لأن آليات العمل ليس لها علاقة بانتقال العدوى وبالتالي لا داعي للمصارحة، أما المريض فالأفضل ان يواصل حياته في مجالاتها المختلفة ومنها العمل كونه قادر على العطاء بخلاف إذا تم رفضه بسبب إصابته الأمر الذي يؤدي الى احباطات نفسية وربما مشاكل أخرى تقوده الى الإدمان او أي اتجاهات أخرى سلبية لا تعود عليه وعلى أسرته ووطنه بفائدة تذكر .

ولكن رغم هذه الإشكالية التي نأمل ان يتم الالتفات إليها وعلاجها يواصل المتعايشون دورهم من خلال المشاركة في حملات التوعية ضد المرض.

المتعايش الأجدر للدور

المتعايشون شريك أساسي مع المسؤولين الحكوميين والمنظمات الدولية في حربهم على الايدز والمخدرات.. برأيك إلى ماذا يعزى هذا الدور الذي يؤكد عليه أولئك المسؤولون دوما؟ وكيف يتم تناولكم له؟ وما الوسائل التي تتبعونها للتأثير على الآخرين؟

نظرا لأننا أكثر الناس إحساسا بالمشكلة لوقوعنا فيها ومعاناتنا منها بعكس الآخرين وبالتالي دورنا مؤثر أكثر فيها. نركز في حديثنا للمستهدفين على طرق الإصابة ومنها الطرق التي انتقل بها المرض إلى المتعايش لنقدم لهم في النهاية النصيحة للابتعاد عن طرق انتقال المرض حتى لا يتعرضوا للإصابة او إدمان المخدرات مثلنا. وبالنسبة للوسائل فالإقناع هو ما نعول عليه.

المتعايشون والشائعات الزائفة

تحاك حول مريض الإيدز الكثير من الشائعات والادعاءات حول شخصيته الحاقدة على المجتمع ورغبته في نقل العدوى للآخرين أو الصور المخفية لمريض الإيدز المتأثر بالمرض؟ ما صحة هذه الشائعات وكيف تواجهونها ؟

الغريب فعلا تلك الصور البشعة التي يرسمها البعض عن مريض الإيدز أما من حيث تأثره البدني والنفسي بالمرض او من حيث حقده ورغبته في نقل المرض للآخرين وهو وما يختلف مع شخصية المتعايشين ذات الطابع السلمي ، لكن عموما برأيي ان تصحيح هذه المفاهيم وبيان زيف هذه الشائعات يعتمد بشكل كبير على شخصية المتعايش فإذا كانت شخصية المتعايش قوية لها القدرة على مواجهة هذه الأشياء بقناعة فهو ذلك حيث عن طريقه يتم تصحح المفاهيم المغلوطة والشائعات الزائفة حول المرض والمصابين لدى الآخرين بأسلوب سهل يعتمد على المصداقية والمعلومة العلمية الصحيحة .

كيف ترى تجاوب الفئة المستهدفة مع حملات التوعية؟

الأغلبية يتجاوب ويقتنع ويتفاعل أما الباقي فمتمرد وقد يتعامل مع الموضوع بشكل غير جاد.

مع الوصمة الاجتماعية

الوصمة الاجتماعية .. ما تقييمك لها كمشكلة ؟ وكيف ترى واقعها في السلطنة ؟

الوصمة مشكلة عالمية ولكن حدتها أقل في الدول الأجنبية مقارنة بالدول العربية نتيجة الجهود التي تبذلها المنظمات الدولية مع الجمعيات الخاصة بالايدز التي تتضامن مع فئة المتعايش مع الفيروس وبالتالي قللت من حدة هذه الوصمة ليس فقط مع تلك الدول بل إلى حد ما بعض دولنا العربية وهو ما ينعدم في دول الخليج باستثناء السعودية التي كونت الجمعية الخيرية لمرض الايدز.أما بالنسبة للسلطنة فبرأيي إن أثرها أقل وتأثيرها بمرور الأيام يتناقص تدريجيا وأتوقع إذا تضافر الجميع أن تختفي بمرور الوقت .

رسالة لثلاث فئات

كلمة أخيرة نختم بها حديثنا ؟

أود ان أوجه رسالة لثلاث فئات ابدأها بالمجتمع نحن كأشخاص متعايشين مع فيروس الايدز هل برأيكم نستحق الوصم والتمييز من قبلكم؟ ولماذا؟ نحن لسنا بغرباء عنكم بل منكم وفيكم نعمل ضمن المجتمع ولدينا اسر ونستطيع ان نقدم أكثر فأكثر لكم وللبلد والمجتمع ولكن عليكم مساعدتنا والوقوف الى جانبنا من خلال عدم تهميش المصابين ونبذهم ومعاملتنا كسائر المرضى الآخرين لان طرق الإصابة معروفة ونحن بأنفسنا نحرص على سلامتكم وعدم نقل المرض إليكم لأننا بطبعنا لسنا عدوانيين وهذا المرض معرض للإصابة به انتم وغيركم كما أصبنا به نحن، لذا دعونا نتكاتف ونكون صفا واحدا نأخذ بأيدي بعضنا في حربنا على الايدز .

أما بالنسبة للاخوة المتعايشين فأناشدهم بان يكون لهم دورهم التوعوي المؤثر ضد الإيدز، فنحن لدينا قدرة أكبر على إزالة وصمة العار والتمييز الممارسة ضدنا لأداء دورنا الإنساني في هذا الخصوص .

لذا أدعو الجميع الى نبذ الانطوائية بسبب المرض ومجابهة المرض والحياة والمجتمع وبتضافرنا جميعا مع المسؤولين الصحيين نستطيع التغلب على هذا التحدي الذي يدفع ببعض المتشككين الى عدم إجراء الفحوصات وهو ما يؤثر سلبيا عليهم وعلى الآخرين من احتمال انتقال العدوى وهم لا يعلمون بإصابتهم رغم ان الخدمة الصحية متوافرة مجانا للجميع وبسرية كاملة.

وبالنسبة للمسؤولين في الجهات ذات العلاقة فأتمنى منهم مراجعة بعض المواضيع الشائكة المتعلقة بوضع المتعايشين خاصة فيما أشرت إليه بخصوص فحص الإيدز الذي تجريه بعض مؤسسات القطاع الخاص للمتقدمين بطلب الوظائف إليها بما لا يخدم معرفته العمل بشيء كما قلت سابقا .

كذلك أدعو المعنيين بالتعليم في وزارة التربية والتعليم الى تكثيف التوعية بين طلبة المدارس حول المرض وعدم الاعتماد على المناهج المتضمنة لهذا المرض فقط وذلك لأهمية توعية النشء من الطفولة بالمرض بما تلمس نتائجه مستقبلا لاسيما وان أغلب إصابات الإيدز في فترة ما بين 15 – 35 سنة.

ـــــــــــ

نقلاً عن صحيفة الشبيبة

 

 
Powered by JNAsoft
خريطة الموقع | اتصل بنا | أرقام وحقائق