| هالة.. إمرأة من مصر هزمت الأيدز |
|
|
|
|
عمرى -37 عاما- تزوجت قبل عشر سنوات من ابن عمى بعد ان اختاره اهلى لى ،وبعد مرور شهور معدودة من الزواج سافرنا معه الى ليبيا بحثا عن لقمة عيش كريمة، خاصة بعد معرفتى اننى حامل. وفى ليبيا اكتشفت اشياء غريبة على زوجى وجدته يتعاطى المخدرات باستخدام الحقن -ماكس- مع اصدقائه داخل بيتنا. حاولت مرات عديدة منعه من التعاطى، ولكن دون جدوى، كنت اشعر انه انسان مخيف وليس زوجا، حاولت ان اتحمل معه الحياة فانا حامل ولى منه طفل، ولكن صحة زوجى و تصرفاته كانت تزداد سوءا يوما بعد يوم. ولم استطيع افعل معه شىء، كل ما اريده فقط ان يعيش الجنين فى رحمى .. ولكن حالته ازدات تدهورا فنقلته الى المستشفى للعلاج، فكانت الصدمة انه مصاب بفيروس الايدز. لم اصدق نفسى ولكن الصدمة الاكبر أننى مصابة بالمرض مثله ! . وقتها شعرت اننى وسط دوامة فى بحر بلا شطآن . كنت كالمجنونة التى لا تدرى ماذا تفعل؟ الكارثة ليس فىّ أو فى زوجى بل في الطفل الذي يسكن احشائى ..! تحدثت مع الاطباء عن مصير طفلى الذى لم آراه.. والذى قد لا آراه.. طفلى الذى اجهز له ملابسه وألعابه، انتظر يوم قدومه كي يغمر حياتى بالسعادة التى تعطشت إليها. اشعر اننى اقتله قبل ان يولد ولكن الاطباء نصحوننى بالعلاج انا وزوجى للحفاظ على الجنين، الا اننى راودتنى افكارا بالتخلص منه، ولكن قلبي كأم منعنى. والتزمت انا وزوجى بالعلاج حتى ولدت جنينى والحمد الله لم يصبه الفيروس. مرت 4 سنوات لا احد من اهلنا يعلم اننا مصابان بالفيروس، حتى توفى زوجى، ورجعت الى مصر مع طفلى، وانبأتهم بالكارثة فصدم الجميع !! ارى ابني من بعيد فى البداية وبعد جلسات مع اطباء متخصصين قالوا انه فيروس غير معد -فمثلا لا ينتقل بالعطس- ولكنه "ناقل"- اي ينتقل بالحقن او نقل الدم او الاتصال الجنسي-، وان لي ان امارس حياتي بشكل طبيعي -بالطبع دون مثل هذه الامور- دون اى خطر على المحيطين بى. اضافت: اعيش الان مع اسرتى .ولكن دون ابنى، فاهل زوجى حرموننى من رؤيته خوفا عليه من انتقال الفيروس، فلم اجد سوى ان اذهب كل يوم الى مدرسته وقت الخروج ، وآراه من بعيد ثم اعود لبيتى، فكم تمنيت ان احكى له القصص والحكايات واحضر له "شنطة المدرسة" واذاكر له دروسه، ولكنى ممنوعة أن احضنه كاى ام. وتوصى السيدة " هالة " وهى تختم قصتها - التى روتها فى المحاضرة التى عقدها البرنامج الانمائى للامم المتحدة فى اطار دورة تدريبية لرفع التعامل الانسانى مع مرض الايدز والتى عقدت فى مقر المعهد الاقليمى لتكنولوجيا المعلومات بالقاهرة مؤخرا- قائله "اتمنى من المجتمع ان يعرف الكثير عن هذا الفيروس حتى لا نظلم اناس كثيرين اصيبوا به دون اي ذنب لهم . وحتى لا نضخم ونخلق مزيدا من الاوهام التي تحجب حقيقة مرض يمكن التعايش معه ومواجهته." المرض ضعيف جدا معاناة "هالة " ليست فى المرض فقط بل فى نظرة مجتمعنا الذي ترسخت لديه مفاهيم خاطئة عن هذا المرض. بعد ان اقترنت الاصابة به بالممارسات الخاطئة، ولكن هناك مئات اصيبوا بالمرض دون اى ذنب، ليعانوا مرتين الاولى من آلم المرض ، والثانية نظرة الناس . قصة هالة حفزتنا ان نحاول ان نطرح قضية الايدز للمناقشة من خلال المتخصصين .. هل هو مرض مميت حقا؟ لنعرف منهم هل يمكن أن نتعايش مع مرضى الايدز ؟؟ وهل يمكن ان يشفى المرضى منه؟ وهل انتشر بالوطن العربي؟ .. ما قالته "هالة" عن عدم الخوف المبالغ فيه من مرضى الايدز، أكد عليه الدكتور إيهاب الخراط -الطبيب النفسى ،والمتخصص فى التعامل مع مرضى الايدز والمدمنين-وقال ان فيروس (HIV) والمعروف بالايدز من الناحية الطبية ضعيف جدا ويمكن الوقاية منه بسهولة، مشيرا الى ان اسباب انتشاره فى مجتمعنا العربي ناتج عن " اخفاء" المعلومات الكافية عن المواطنين، والتهويل منه. وأشار الى ان الاغلبية من شعوبنا يعتقدون ان الايدز مرض "قاتل" ولكن الحقيقة انه مرض كباقى الامراض العادية كالضغط والسكر حيث يمكن التعايش به بالانتظام فى العلاج حيث يمكن ان يعيش الانسان حياة طبيعية جدا، فهو ليس سريع الانتقال مثل الالتهاب السحائي أو الحصبة أو الكوليرا. واضاف ان الفيروس قابل للانتقال لكنه ليس "معدياً" لذا لا يصح عزل المتعايش مع الفيروس أو تحديد حركته بأي صورة من الصور، مؤكدا أنه لا ينبغى أن نخشى أبداً من مخالطة المتعايشين مع الفيروس. واكد دكتور الخراط ان الايدز لا ينتقل عن طريق المصافحة،او الملامسة، او المعانقة، او استخدام دورات المياه أو تناول الأطعمة مع المتعايش مع فيروس الايدز (حتى وإن جهزت بواسطة المتعايش مع الفيروس)، كما انه لا ينتقل بإستخدام أدوات الطعام مثل الاكواب، الصحون، الشوك والملاعق. واوضح ان الباعوض رغم انه يتسبب فى أمراض كثيرة ولكنه لا ينقل الايدز مؤكدا ان الفيروس لا ينتقل الا فى الحالات التالية: - الإتصال الجنسي بين شخص مصاب وآخر سليم– سواء كان هذا الاتصال غير شرعى او شرعى كما فى حالة "هالة" ،وبدون استخدام الواقى الذكري او الانثوي . - وينتقل الايدز ايضا عن طريق نقل الدم الملوث ومشتقاته والانسجة الملوثة بالفيروس. - وقد ينتقل من الام الحامل المصابة إلى الجنين ( اثناء الحمل او الولادة او الرضاعة) -او استخدام الادوات الحادة والثاقبة والمعدات الجراحية الملوثة بالفيروس.او عن طريق الحقن لدى متعاطي المخدرات بالحقن. وطالب دكتور ايهاب الخراط الاعلام بمقاومة التمييز الذي يضفي على المريض العار، مؤكدا انه من ضمن المعلومات الغير دقيقة عن هذا المرض انه مرتبط بالقيم والاخلاق وان كل المصابين يصابون به جراء العلاقات الغير شرعية، ولكن الابحاث اثبت ان اغلبها من الجنس الشرعي الذي يحتاج الى توعية للمقبلين على الزواج. واضاف ان هناك عدد من رجال الدين قالوا ان هذا المرض جاء ردا من الله عز وجل لغير الملتزمين سواء بالممارسة الجنسية الغير شرعية او بالادمان، فهذه الطريقة فى النصح والارشاد خاطئة جدا، ولهذا قمنا بتدريب حوالى 5000 رجل دين على طرق الخطابة والحديث عن هذا المرض، وادى ذلك الى مضاعفة التأثير على الناس وحثهم للتوجه للفحص والتحاليل الطبية وحث المصابين بالتعايش مع المرض والاهتمام بالعلاج. وقال ان نسبة زيادة المرض فى الوطن العربي تصل الى 17%، مشيرا الى ان 80% من حالات النساء المصابة بمرض (HIV) بالوطن العربي نتيجة الزواج بافراد مصابين بالفيروس قبل الزواج. واشار الدكتور إيهاب الخراط الى انه من الممكن للزوجة المصابة بالفيروس ان تتزوج من رجل سليم او العكس او (كلاهما مصابين) مع الحفاظ على العلاج واستخدام "الواقى الذكري او الانثوي"عند الجماع، مشيرا الى ان انجابهم للاطفال لا يعرض الابناء للاصابة بالفيروس -على حد قوله-. واكد ان هناك حوالى 30 علاج فعال لمرضى الايدز، وتم اكتشاف علاج جديد بامريكا اعراضه الجانبية اقل من العلاج الحالى الا انه باهظ الثمن ولا يحتاج مواعيد محددة عند تناوله كما هو الحاصل فى العلاج الحالى، وقد يتوافر فى مصر خلال 4 او 5 سنوات. النساء اكثرعرضه للفيروس من جانبها قالت الدكتورة خديجة معلى - منسق البرنامج الإنمائي للإيدز بالدول العربية التابع للأمم المتحدة - ان الفيروس يزداد فى المجتمع العربي بصورة مرعبة عن دول اوروبا وامريكا، واكدت ان المرأة اكثر عرضه للاصابة بالايدز وذلك لطبيعتها " الفسيولوجية" وذلك للاسباب الاتية : - جهل المرأة وخجلها من الطلب من الرجل للفحص لمعرفة هل هو مصاب ام لا (قبل الزواج ). - ضغوطات اجتماعية قوية تطالب النساء والفتيات ان يبقين جاهلات بالامور الجنسية. "- الختان" يزيد عرضة المرأة للاصابة لاسباب تشريحية ونفسية. - ممارسة الجنس الشرجي (للحفاظ على غشاء البكارة( - تعرضها للاغتصاب، الاكراه، الحروب، اللجوء، القسر الجنسي. - 500 مليون إمرأة بالوطن العربي لا تقرأ ولا تكتب مما يجعلهن جاهلات بوسائل الوقاية من المرض. - زواج الفتيات القاصرات فى سن الطفولة. - الجنس التجاري واذلال الفتيات لضغوط اقتصادية. وتشير الإحصائيات إلى أن حوالي 2.9 مليون شخص انقذت أرواحهم منذ توفر العقاقير الفعالة عام 1996، وكشفت منظمة الصحة العالمية عن أن التعاطي المتزايد للعقاقير المضادة للفيروسات أدى إلى تقليل وفيات الأيدز بنسبة 10% خلال السنوات الخمس الماضية. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ |








